وسائل الإثبات في القضاء السعودي “الكتابة”

من الوسائل الأخرى لإثبات الحق في النظام القضائي السعودي بعد “الإقرار” و”الشهادة” و”اليمين”، “الكتابة” وهي عبارات عدّة تشتمل على الصكّ والحُجة والمحضر والسجل والوثيقة، وهي كذلك الخط الذي يُعتمد عليه في توثيق الحقوق وما يتعلق بها للرجوع إليه عند الإثبات.

وتنقسم أنواع الأوراق المُحررة بوجه عام إلى الورقة الرسمية والورقة العُرفية أو العادية، والأولى هي المُحررات التي يُثبت فيها موظف عام أو خاص مكلف بخدمة ما تم من جهته أو ما تلقاه من ذوي الشأن في حدود سلطته واختصاصه المهني، مثل الأوراق ذات الطابع الرسمي الصادرة من الوزارات والدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات التي تحمل ختم الجهة التي أصدرتها وتوقيع الموظف المختص بها.

ويشترط للاحتجاج بها أن يكون صدورها من قِبل موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، وأن تكون مما يندرج تحت اختصاصه وسلطته، وأن تكون مستكملة لجميع البيانات والأشكال التي يتطلبها النظام.

والورقة العرفية أو العادية هي التي تشتمل على توقيع من صدرت منه أو بصمته أو ختمه وليس لها شكل خاص معين مثل العقد التجاري أو المُحررات الموقعة بين شخصين أو أكثر.

ويجب للاحتجاج بها أن تكون واضحة المعنى والدلالة، وأيضًا سليمة الشكل، وموقعة من الأطراف إن كانت عقداً، أو من المنشئ لها إن كانت من جهة واحدة مثل الهِبة والوصية، وتعتبر الورقة الرسمية حُجة يجرى العمل بها واستعمالها كوسيلة إثبات ولا تقبل إثبات العكس إلا بادّعاء التزوير، وللقاضي حق رفض هذه الأوراق متى تبيّن له فيها ما يحدث الشك في مادتها أو شكلها.

أما الورقة العادية فهي حُجة على من وقّعها أو ختمها أو بصمها باسمه ما لم ينكر خطه أو توقعيه أو ختمه أو بصمته، ويثبت صحة إنكاره، وللمحكمة حق في تقدير ما يترتب على المسح والمحو والتحشية وغير ذلك من العيوب المادية في الورقة لإسقاط قيمتها في الإثبات.

وفي حال كانت صحة الورقة محل شكّ المحكمة جاز لها أن تسأل الموظف الذي صدرت عنه أو الشخص الذي حرّرها لإبداء ما يوضح حقيقة الأمر فيها، ولا يجوز الطعن في الورقة الرسمية إلا بالتزوير بينما يجوز إنكار الورقة العادية أو الطعن فيها بالتزوير.

وأقرّ النظام السعودي إمكانية إجراء مقارنة بين ما يتم إنكاره وبين ما هو ثابت من خط أو توقيع أو بصمة أو ختم من نُسبت إليه الورقة العادية، وذلك عبر إحالة المحكمة للورقة المتنازع فيها إلى إدارة الأدلة الجنائية مرفقة معها قرار المقارنة وما يلزم له من مستندات.

وتحقيق ذلك يأتي عن طريق المضاهاة وهو إجراء يتم فيه إعداد تقرير من خبير فني، وقد يتم التحقيق كذلك عن طريق شهادة الشهود إذا شهدوا بأن خط الورقة هو قلم شخص معين، وكل ذلك يتم تحت إشراف من المحكمة.

ونصّت المادة 147 من نظام المرافعات الشرعية على أن كل صورة غير مصدقة بما يفيد مطابقتها لأصلها لا تصلح للاحتجاج، وهو الأمر الذي يؤكد أن الأصل عدم حجيَة صورة الورقة الرسمية إلا إذا كانت الصورة المنقولة عن الأصل خطية وصدرت من قِبل موظف عام في حدود اختصاصه، وصادق على مطابقتها لأصلها، أو إذا كانت الصورة المنقولة عن الأصل مصورة تصويراً ضوئياً، وصادق على مطابقتها لأصلها موظف عام في حدود اختصاصه.

اترك ردّاً

Call Now Buttonاتصل الآن