عقد النقل البحري وخصائصه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، اما بعد : ذكر المحامي والدكتور تفصيلا حول موضوع عقد النقل البحري وخصائصه وفيما ياتي اهم ماذكر فيها :


عقد النقل البحري وخصائصه:
تعريف عقد النقل البحري : هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه شخص يسمى الناقل بأن ينقل بحراً بضائع لشخص آخر لقاء أجر معلوم.
وعقد النقل البحري يأخذ صورتين أساسيتين :-
1. أن يكون ضمن عقود مشارطة الإيجار ( Charter parties ).
2. أن يكون عن طريق بوالص شحن ( Bills of Lading ).
في عقود مشارطة إيجار السفن يتعهد صاحب السفينة بوضع السفينة تحت تصرف المستأجر مقابل أجر بقصد الاستغلال البحري لمدة محدودة أو للقيام برحلة أو رحلات معينة، فالمؤجر يستأجر استعمال السفينة، أما في حالة حجز جزء من السفينة للنقل عليها فإن هذا يتم عادةً عن طريق إصدار بوالص الشحن.
ويتميز عقد النقل البحري بمجموعة من الخصائص، فهو عقد رضائي ومن العقود الملزمة للجانبين وهو عقد تجاري ومن عقود الإذعان. وسنوضح هذه الخصائص بشيء من التفصيل:
1. عقد النقل عقد رضائي:
إن عقد النقل عقد رضائي يتم شفوياً بين أطرافه فهو ينعقد قبل إصدار سند الشحن خاصة في الحالات التي يتم فيها النقل على سفن خطية تسير وفق جداول زمنية موضوعة مسبقاً، فهو عقد غير شكلي لا تلزمه الرسمية، كما أنه ليس عينياً فلا يشترط لتمامه تسليم الشيء المراد نقله.
وقد قررت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 117 في جلسة 26/6/1978 أن الكتابة في عقد النقل البحري شرط لإثباته لا لصحته أو إنعقاده فهو من العقود الرضائية ينعقد بتطابق إرادتي الناقل والشاحن على نقل البضاعة بحراً وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول”.
والواقع العملي يشير إلى أن عقد النقل البحري يبرم بين الطرفين قبل صدور سند الشحن الذي يوقعه الربان أو وكيل السفينة وبالتالي يكون سند الشحن دليلاً كتابيا على إبرام عقد النقل إلا لأنه ليس الوسيلة الوحيدة لإثباته وبالتالي يجوز للشاحن إثبات شروط العقد الشفوي بكافة الوسائل، فسند الشحن ليس هو عقد النقل بل هو إثبات له.
وقد نصت المادة (198 ) من قانون التجارة البحرية أن الكتابة هي شرط إثبات، استثناءً من الأصل في إثبات العقود التجارية بكافة الوسائل (قاعدة حرية الإثبات).
2. عقد ملزم للجانبين:-
عقد النقل البحري عقد تبادلي يلتزم فيه الناقل بنقل البضاعة بحراً وفي مقابل ذلك يلتزم الشاحن بدفع الأجرة المتفق عليها، فهذان الالتزامان متقابلان في العقد ومترابطان فيما بينهما وقد نصت المادة (203) من القانون المدني على الالتزامات المتقابلة.
3. عقد النقل البحري من عقود الإذعان:-
عقود الإذعان هي من العقود التي تتلاشى فيها إدارة أحد الطرفين أمام قوة الطرف الآخر، الذي يقبل شروط الطرف الأقوى إذعاناً وخضوعاً بدون مناقشة في شروط العقد. وصفة الإذعان قد تقع على الناقل إذا كان الشاحن في مركز اقتصادي قوي كما لو كان الشاحن جهة حكومية تمتلك حجم عمل كبير ولا يجد الناقل أمامه إلاّ القبول بالشروط التي يضعها الشاحن.
ونجد سند عقد الإذعان في المادة (104) من القانون المدني، وبالتالي فإذا تضمن عقد النقل البحري باعتباره من عقود الإذعان شروطاً تعسفية كان للمحكمة بناء على طلب الطرف المذعن، أن تعدل عن هذه الشروط أو تعفي الطرف الأول المذعن منها وفقاً لما تقتضيه العدالة كما يترتب على اعتبار عقد النقل من عقود الإذعان أن الشك دائماً يفسر لمصلحة الطرف المذعن،المادة (240/2) من القانون المدني.
4. من العقود التجارية :-
نصت المادة (7/ج) من قانون التجارة على أن إجارة السفن أو التزام النقل عليها تعد أعمالاً تجارية بحرية، ومعنى ذلك أن عقد النقل البحري يعتبر عقداً تجارياً يخضع لأحكام القانون التجاري من جانب الناقل، أما بالنسبة للطرف الآخر فيختلف تكييف العقد بحسب صفته، فإن كان تاجراً أو قام بالعمل لحاجاته التجارية كان العقد تجارياً بالنسبة له، وعلى ذلك فإن عقد النقل البحري يمكن إثباته في مواجهة التاجر بكافة الوسائل حسب الأصل، إلاّ أن المشرع البحري استثنى عقد النقل البحري من مبدأ حرية الإثبات في العقود التجارية ونص في المادة (198) قانون التجارة البحرية على أن عقد النقل يثبت بالبينة الخطية، وهذا يعني أن عقد النقل يثبت كتابة في مواجهة الناقل وفي مواجهة الغير سواء كان الغير تاجراً أو غير تاجر.

اترك ردّاً

Call Now Buttonاتصل الآن