تعريف مكافأة نهاية الخدمة وحالات استحقاقها في نظام العمل

من الشائع في الكثير من الدول أن يلتزم صاحب العمل بدفع مبلغًا معينًا من المال للعامل عند انتهاء عقد العمل سواء كان محدد المدة أو غير محدد، وسواء أكان الإنهاء من قِبل صاحب العمل أو بإرادة العامل ذاته تحت مسمى “مكافأة نهاية الخدمة” بحيث يتناسب هذا المبلغ مع مدة خدمته.

والهدف من هذه المكافأة تأمين مبلغ من المال للعامل عند انتهاء عقده لتأمين حاجته ومتطلباته الحياتية حتى يعثر على عمل آخر جديد، كما تعد تشجيعًا له على الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص والاستمرار فيه أطول مدة ممكنة.

وتعددت الآراء القانونية بشأن طبيعة مكافأة نهاية الخدمة، فهناك رأي ذهب إلى اعتبار المكافأة بمثابة جزء من أجر العامل مؤجل الدفع، حيث يقطع ويجمد له حتى يتقاضاه بعد انتهاء خدمته، بدلاً من أن يحصل على أجر مرتفع، ولكن هذا الرأي تم انتقاده بدوافع أنه إذا كانت جزءًا من الأجر مؤجل الدفع، لاستحقها العامل في جميع الاحوال التي ينتهي فيها عقده باعتباره حقًا مكتسبًا له لا يجوز حرمانه منها.

وهذا لا يجوز لأن المادة (80) من نظام العمل السعودي الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 23/ 08 /1426هـ المعدل بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم (م/ 46) وتاريخ 05/ 06 /1436هـ أعطت الحق لصاحب العمل في حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة إذا ارتكب أيّة مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في تلك المادة وهي تسع حالات.

وإذا اعتبر أن مكافأة نهاية الخدمة جزءًا من الأجر، لاستوجب ذلك أن يكون حسابها على أجر العامل الفعلي دوريًا طوال مدة خدمته، ولكن نظام العمل أخذ في احتساب المكافأة على أساس الأجر الأخير للعامل فقط حسب نصّ المادة (84) من نظام العمل، بالإضافة إلى أن العامل يستحق المكافأة عن مدد وقف عقده حتى في الحالات التي لا يستحق فيها أجرا عنها.

ومثال على ذلك غياب العامل عن العمل لمدة عشرين يومًا متقطعة خلال السنة العقدية استنادًا إلى الفقرة (3) من تعريف الخدمة المستمرة للعامل في الباب الأول (المادة 2) من نظام العمل، مع أنه يجب تعديل هذه المدة في هذه المادة لتصبح ثلاثين يومًا بدلًا من عشرين، حتى تتوافق مع التعديل الأخير الوارد على الفقرة (7) من المادة (80) بزيادة مدة الغياب المتقطع الذي يحرم العامل من التعويض والمكافأة والإشعار إلى ثلاثين يومًا بدلًا من عشرين).

وكذلك الإجازة المرضية إذا زادت عن شهر فيستحق العامل إجازة بثلاثة أرباع الأجر عن الشهرين الثاني والثالث ويستحق إجازة بدون أجر عن الشهر الرابع لهما؛ استنادًا للمادة 116 من نظام العمل وتكون خدمته مستمرة خلال تلك الإجازات رغم تخفيض الأجر أو حرمانه منه في الشهر الرابع.

وهناك رأي ثاني ذهب إلى اعتبار مكافأة نهاية الخدمة تعويضًا عن الضرر المادي، والأدبي، الذى يلحق بالعامل عند انتهاء خدمته لدى صاحب العمل، وقد نقد اعتبارًا أنها كانت تعويضًا عن الفصل ولوجوب ثبوت أن ضررًا اصاب العامل، ويقدّر التعويض وفقًا لمقدار الضرر، ولكن مكافأة نهاية الخدمة المقررة في نظام العمل لا تشترط وقوع ضرر، وهي مقدرة ومحددة سلفًا لكل العمال طالما توافرت شروط استحقاقها.

والرأي الراجح الذي ذهب إليه أغلب فقهاء القانون، اعتبار المكافأة بمثابة حق من نوع خاص قرره النظام وألزم به صاحب العمل لمصلحة العامل، لاعتبارات المصلحة العامة ومقتضيات العدالة؛ على اعتبار أن العامل طرف ضعيف في العلاقة العمّالية، بالإضافة إلى أن المكافأة تعد وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي وتأمين نظامي للعامل عند انتهاء علاقته بصاحب العمل، وينظر في حسابه إلى جملة مدة خدمته.

ويستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء العقد بإحدى حالات الانتهاء المنصوص عليها في المادة (74) من نظام العمل ومنها (اتفاق الطرفين على إنهائه، أو إذا انتهت المدة في العقد محدد المدة، أو ببلوغ العامل سن التقاعد، أو بسبب القوة القاهرة، أو إنهاء النشاط الذي يعمل به العامل)، أو أحد الأسباب العامة للإنهاء أو استحالة التنفيذ وهي وفاة العامل، وكذلك العجز الكلي عن العمل، والمرض الطويل، وترك العمل نتيجة قوة قاهرة (استناداً للمادة 87 من نظام العمل، استقالة المرأة العاملة بسبب الزواج أو الإنجاب) وأن يكون بحد أقصى خلال ستة أشهر من الزواج أو خلال ثلاثة أشهر من الإنجاب استناداً للمادة 87 من نظام العمل)، أو خلال التصفية أو الإفلاس أو الإغلاق النهائي للمنشأة.

ويستحقها أيضاً إذا أنهى عقد عمله سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة استنادًا إلى أيّة حالة من الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة (81) من نظام العمل (إذا لم يقم صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية إزاء العامل، إذا ثبت أن صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل عليه الغش وقت التعاقد في ما يتعلق بشروط العمل وظروفه)، وإذا كلف العامل دون رضاه بعمل يختلف اختلافاً جوهرياً عن العمل المتفق عليه، وإذا وقع من صاحب العمل أو من أحد أفراد أسرته أو من المديرالمسؤول اعتداء يتسم بالعنف، أو سلوك مخل بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد أسرته، وإذا كان يشتمل مقر العمل على خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته، وإذا كان صاحب العمل أو من يمثله قد دفع العامل بمعاملته الجائرة إلى أن يكون العامل هو من أنهى العقد في الظاهر) أو في حالة استقالة العامل بشرط ألا تقل خدمته عن سنتين.

وهناك حالات تمنع من استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وهي الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة (80) من نظام العمل، وهي إذا وقع اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه، أثناء العمل أو بسببه، وإذا لم يؤد العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أو لم يطع الأوامر المشروعة، وإذا ثبت اتباعه سلوكاً سيئاً أو عملاً مخلاً بالشرف أو الأمانة، وإذا كان العامل معينًا تحت الاختبار، وإذا وقع من العامل عمدًا أي فعل أو تقصير يقصد منه إلحاق خسارة جسيمة بصاحب العمل، وإذا تغيب العامل دون سبب مشروع عن العمل لمدة ثلاثين يومًا متقطعة أو خمسة عشر يوماً متتالية خلال السنة العقدية، وإذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وإذا ثبت أنه أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل، أو إذا استقال بإرادته ولم تبلغ مدة خدمته السنتين كما ورد في المادة (85).

اترك ردّاً

Call Now Buttonاتصل الآن